مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
185
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
منها : ما ورد عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام : « إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( « 1 » ) ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللَّه الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا . . . » ( « 2 » ) . ومنها : ما رواه عمر بن يزيد عن مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « إنّ الأرض كلّها لنا ، فما أخرج اللَّه منها من شيء فهو لنا . . . » ( « 3 » ) . وجاء في كتب أخرى أيضاً عدد كبير من الروايات تضمّنت ما ظاهره ملكيّة بعض الناس لبعض الأراضي ، منها : ما ورد في الأرض المفتوحة عنوة ، وأنّها لجميع المسلمين ( « 4 » ) . وفي الموات ، وأنّها لمن أحياها ( « 5 » ) . وفي الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً ، وأنّها تترك في أيديهم ( « 6 » ) . وفي شراء أرض الصلح من أصحابها ، وأنّها لا بأس بشرائها منهم لكن على أن يدفع المشتري ما يؤدّونه من حقّ للإمام ( « 7 » ) . وغير ذلك . وقد دفع هذا التنافي - الظاهر بين المجموعتين من الروايات - بالفقهاء إلى ظهور اتّجاهين فقهيّين : الأوّل : الاتّجاه القائل بثبوت الملكيّة الخاصّة في الأراضي كسائر الأعيان ، فبعض الأراضي : يملكها أصحابها الذين كانوا عليها قبل انضمامها إلى بلاد المسلمين ، وبعض آخر : يملكها المسلمون بفتحهم لها ، وبعض ثالث : يملكها من أحياها وعمل فيها ، وبعض رابع : يملكها من وقع عقد الصلح على تملّكه لها ، وهكذا . ومعنى ذلك أنّه يؤخذ بالروايات الدالّة على ملكيّة بعض الأراضي لبعض الناس . وأمّا الروايات الدالّة على عموم ملكيّة الإمام للأرض فقد اختلف أصحاب هذا الاتّجاه فيها على أقوال : 1 - إبقاء الروايات المذكورة على ظواهرها الدالّة على الملكيّة الاعتباريّة
--> ( 1 ) الأعراف : 128 . ( 2 ) الكافي 1 : 407 ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 1 : 408 ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 17 : 369 ، 370 ، ب 21 من عقد البيع ، ح 4 ، 5 ، 9 ، و 15 : 155 ، ب 71 من جهاد العدو ، ح 1 . ( 5 ) انظر : الوسائل 25 : 411 ، ب 1 من إحياء الموات . ( 6 ) الوسائل 15 : 156 ، ب 71 من جهاد العدو ، ح 2 - 5 . ( 7 ) الوسائل 15 : 157 - 158 ، ب 72 من جهاد العدو ، ح 1 ، 2 .